السيد محمد الصدر

309

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

سيفه في الذين زعموا ان أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك . فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما ، فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم ، ولا غير سلطان . وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا « 1 » ثم إن الوزير استقله واستضعفه وأمر ان يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات . وإذ تضيق بجعفر هذه الوجوه ، يصعد إلى الخليفة ، آملا أن يجد في البلاط ما لم يجده عند الوزير . فان جعفر يعلم أن من مصلحة الدولة ايقاع الخلاف والاغتشاش بين الجماهير الموالية لآبائه ( ع ) ، وإيقاع الشك فيهم في اتجاه خط الإمامة وانه يعرض خدماته على الدولة للقيام بمثل هذا العمل ، لا بإزاء مال يقبضه منها ، بل بإزاء مال يدفعه إليها ! ! ولكنه يواجه عند الخليفة المعتمد ما واجه عند الوزير ، من الموقف النفسي والازدراء الاجتماعي . قال له المعتمد : اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا . انما كانت باللّه عز وجل . ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه . وكان اللّه عز وجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة ، لما كان له من الصيانة وحسن السمت والعلم وكثرة العبادة . فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته ، فلا حاجة بك إلينا . وان لم تكن عندهم بمنزلته ، ولم يكن فيك ما كان في أخيك ، لم نغن عنك في ذلك شيئا « 2 » .

--> ( 1 ) الارشاد ص 320 . ( 2 ) انظر الاكمال المخطوط . وانظر الخرائج والجرائح ص 186 .